الشهيد الثاني
178
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
فحكمها واضح . ومَن اشتبه نسبها كما هو الأغلب في هذا الزمان من عدم العلم بنسب غير الهاشميّين غالباً فالأصل يقتضي عدم كونها قرشيّةً . والاحتياط الذي ذكره الشيخ المحقّق يوجب إلحاقها بها . وقد عرفت أنّ الاحتياط لا يسلم في جهة واحدة ، فالأخذ بالأصل متعيّن . وإن حصل الاتّفاق من الزوجين على الاحتياط بأن تتعبّد فيما بين الخمسين والستّين في أيّام الدم المحتمل كونه حيضاً ، وتعتدّ بالأشهر إن طابقت الأطهار المحتملة ، وإلا فأكثر الأمرين ، ولا يراجعها الزوج في هذه العدّة ، إلى غير ذلك من الأحكام كان حسناً ، وحينئذٍ يتمشّى ذلك في النبطيّة ، وفي تمشّيه حينئذٍ في التفصيل المتقدّم المزيّف بالنسبة إلى القرشيّة نظر . ( وأقلَّه ) أي : الحيض ( ثلاثة أيّام ) والأخبار من طرقنا على ذلك متظافرة ، مضافاً إلى إجماعنا ، ورواه العامّة عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة الباهلي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « أقلّ الحيض ثلاثة أيّام وأكثره عشرة أيّام » ( 1 ) . ( متواليات ) فلا يكفي كونها في جملة عشرة ، خلافاً للشيخ في أحد قوليه وابن البرّاج . ( 2 ) وقد عرفت أنّ مستندهما رواية مرسلة ، فلا تكون حجّةً مزيلة لحكم الأصل ، وهو عدم الحيض . ولأنّ العبادة ثابتة في الذمّة بيقين ، فلا يسقط التكليف إلا مع تيقّن السبب . وعلى هذا القول لو رأت الأوّل والخامس والعاشر ، فالثلاثة حيض لا غير . فإذا رأت الدم يوماً وانقطع ، فإن كان يغمس القطنة ، وجب الغسل لأنّه إن كان حيضاً ، فقد وجب الغسل للحكم بأن أيّام النقاء طهر ، وإن لم يكن حيضاً ، فهو استحاضة . والغامس منها يوجب الغسل ، وإن لم يغمسها ، وجب الوضوء خاصّة لاحتمال كونه استحاضةً ، فإن رأته مرّة ثانية يوماً مثلاً وانقطع ، فكذلك ، فإذا رأته ثالثة في العشرة ، تبيّن ( 3 ) أنّ الأوّلين حيض ، وتبيّن بطلان ما فَعَلَت بالوضوء إذ قد تبيّن أنّ الدم حيض يوجب انقطاعه الغسل ، فلا يجزئ عنه الوضوء . ولو اغتسلت للأوّلين احتياطاً ، ففي إجزائه نظر .
--> ( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 219218 / 6159 المعجم الكبير للطبراني 8 : 129 / 7586 . ( 2 ) النهاية : 26 المهذّب 1 : 34 . ( 3 ) في « ق » والطبعة الحجريّة : « ثبت » بدل « تبيّن » .